Image-section-1

خصوصية البيانات ، وكيف سارت الأمور على نحو خاطئ

 أدى ظهور وسائل التّواصل الاجتماعية في العقد الماضي إلى نشوء بعض الشّركات الضّخمة التي تتدفق من خلالها كمّيّات من البيانات  المبهمة  التي يتم تخزينها. الشّركات مثل  غوغل وفايسبوك وتويتر، على سبيل المثال لا الحصر، هي من الجهات الأساسيّة التي تقوم بحفظ معظم البيانات في العالم، بما أنّ الأكثريّة السّاحقة من هذا العالم تستخدم هذه المنصات. سلّطت مصادر عدّة الضّوء على مسألة أنّ البيانات لا يتمّ تخزينها فحسب بل شراؤها والتّلاعب بها أيضاً. خلال السّنوات الثّلاث الماضية، تردّد كثيراً وبشكل صاخب، إسم Cambridge Analytica ، بسبب الأدلة التي تمّ تقديمها والتي تشير إلى تورّط الشّركة البريطانيّة في الانتخابات الأمريكيّة في عام 2016.  وتبيّن لاحقاً أنّها تدخّلت في بلدان أخرى مختلفة في جميع أنحاء العالم، مسبِّبةً تحوّلات جذريّة وانقسامات في الرّأي العام. يسلّط هذا المقال الضّوء على الأحداث الرئيسيّة في الفضيحة، وكيف أنّنا ندخل عصراً يتمّ فيه التّلاعب بالبيانات بطرق غير مسبوقة.

مسألة خصوصيّة الداتا

هناك فرصة كبيرة إلى حدًّ ما، أن يكون لديك حساب (أو أكثر) على منصّات التّواصل الاجتماعي الرئيسيّة  فايسبوك وتويتر وإنستغرام.  وإذا لم يكن لديك، تكون أنقذت نفسك من كون بياناتك تنتقل مباشرة من تحت أناملك إلى جهة أخرى، أقلّه على وسائل التّواصل الاجتماعي. إنّ بياناتك الإجماليّة عبر الإنترنت يمكن تجميعها وبيعها لشركات مثل Cambridge Analytica حيث يتمّ وسمك وتصنيفك، كما أنّ كمّية البيانات التي تجمعها هذه الشّركات كافية لتتمكّن من التّنبّؤ بسلوكك استنادًا إلى شخصيّتك. يبدو هذا مخيفاً، ومن حقّك الّتفكير بهذه الطّريقة.

فضيحة كامبريدج أناليتيكا

أدّت فضيحة كامبريدج أناليتيكا في العام 2016 إلى تغييرات كبيرة في العالم الواقعي تراوحت من الاحتجاجات وأعمال الشّغب إلى ظهور الحكومات الاستبداديّة في جميع أنحاء العالم. يُظهر الفيلم الوثائقي The Great Hack الذي عُرض مؤخراً على Netflix ما حدث بالضّبط من وجهة نظر داخليّة، عندما قدّم اثنان من موظّفي Cambridge Analytica هما كريستوفر وايلي وبرتني كايزر، أمام البرلمان البريطاني تفصيلاً لجميع الحقائق المتعلقة بتورّط  شركة البيانات في التّدخّل في انتخابات الولايات المتّحدة 2016. وبالطّبع، رفض الرّئيس التّنفيذي للشّركة ألكساندر نيكس إجراء مقابلة معه من أجل الفيلم الوثائقي.

 

كيف تمّ التّلاعب بالداتا في الانتخابات الرّئاسيّة الأميركيّة 2016

إنّ العامل الرئيسي الذي يُمكّن من التّلاعب بالبيانات لإحداث تحوّلات في الرّأي العام، يتمثّل في تحديد المستخدمين المحايدين نسبيّاً في آرائهم السّياسيّة، لكن يمكن إقناعهم بالميل نحو اتجاه واحد ضدّ الآخر. هؤلاء المستخدمون هم ما يسمّيه خبراء البيانات ب”القابلين للإقناع”. تستهدف شركة البيانات هؤلاء المستخدمين وتراقب سلوكهم عبر الإنترنت وترسل لهم إعلانات مخصّصة تغريهم للتّصويت ضدّ مرشّح معيّن. هذا ما فعلته كامبريدج أناليتيكا لمساعدة حملة ترامب في الفوز في ولايات معيّنة تتأرجح بين كونها ديمقراطيّة وجمهوريّة وتسمّى “الولايات المتأرجحة”. النّقطة الرّئيسيّة التي يمكن استخلاصها من ذلك هي أنّه أصبح بالإمكان الحصول على البيانات. هذا ما بتنا ندركه الآن ، فيما هو كان يحصل منذ فترة دون علمنا.

مدى الضّرر

بعد إحضاره لاستجوابه أمام الكونغرس الأميركي في آذار الماضي، أعلن مارك زوكربيرغ، الرّئيس التّنفيذي لشركة Facebook  أنّ المنصّة ستقوم بتشفير البيانات من طرف إلى آخر وأنّها أجرت تعديلات على سياسة الخصوصيّة الخاصّة بها، ما يعزّز خصوصيّة بيانات المستخدمين. ما زالت التّساؤلات تدور حول مصداقيّة فيسبوك بعد هذه الفضيحة وكيف تركت المنصّة كلّ ذلك يحدث دون علم الجمهور. هذا الأمر  تسبّب في حدوث فوضى بين النّاس في جميع أنحاء العالم، ما غذّى خوفهم وكراهيّتهم ، وتسبّب بأعمال شغب وعنف في الشّوارع، ناهيك عن ظهور الحكومات الاستبداديّة في جميع أنحاء العالم. ما يعنيه هذا من حيث خصوصيّتنا، هو أنّ الأمر ليس دائماً كما يبدو عليه. فالإعلانات التي تراها في صفحة خلاصتك قد تكون مصمّمة خصّيصاً لمجموعتك النّفسيّة مثلاً، والمؤثّرون الذين يحرّكون تلك الرّسائل هم جزء من اللّعبة.

ما زال هناك بصيص أمل

دخلنا حقبة تكون فيها خصوصيّتنا على الإنترنت محلَّ تساؤلٍ كبير ويمكن لمعتقداتنا أن تنقلَب ضدّنا ، كما رأينا في السّنوات التي تلت انتخابات الولايات المتحدة الرّئاسيّة 2016. رغم  كآبة محتوى هذا المقال، إلا أنّه يوضح فقط أنّ شبكة الإنترنت تتطوّر بسرعة، ومع هذا التّطوّر السّريع، تصاعدت انتهاكات حقوق الإنسان. ورغم أنّ اللاعبين الرّئيسيّين مثل Facebook قاموا بتعديل طريقة تعاملهم مع البيانات، إلا أنّ الحقيقة تبقى:البيانات  بيعت، وكذلك خصوصيّة الملايين. ومع ذلك، ومع أنّ هذا المقال لم يُظهر سوى الطّرق الرّهيبة التي يمكن بها التّلاعب بالبيانات لتشكيل الرّأي العام وإعادة تشكيله، إلا أنّ الوضع ليس ميئوساً منه تماماً؛ فللمشرِّعين والحكومات القدرة على احتواء هذه المسألة، وإحداث التّغيير نحو الأفضل، كما حدث في المملكة المتّحدة مع السّيّد وايلي والسّيّدة كايزر، وفي الولايات المتّحدة مع السّيد زوكربيرغ. يعدّ الإنترنت أحد أعظم إنجازات البشريّة، وإذا أردنا أن يظلّ مجانيّاً ومريحاً، علينا أن نحسن استخدامه، وأن نستعمله لتوحيدنا بدلاً من تقسيمنا.

في هذه المجال، نحن في Business Motion على اطّلاع مستمرّ على آخر التّطوّرات في وسائل الإعلام والإنترنت، وونترجم نزاهتنا وأخلاقيّات العمل لدينا من خلال عملنا في حملات التّسويق الرّقمي، وبالطّبع عبر الفيديوهات التي ننتجها. لذا، إتّصل بنا لنخلق لك المساحة الصّحيحة والملائمة على الإنترنت والشّاشة.